الشيخ محمد رشيد رضا
220
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لهم أنه الحق ولم يكونوا يجيزون لاحد أن يقلدهم في اجتهادهم الا إذا ظهر له صحة دليلهم فصار على بينة من الحكم فهل يجيزون لشيعة أو حزب أن يتعصب ويعادي ويخاصم ويفرق كلمة المسلمين انتصارا لظنونهم التي كانوا يرجعون عنها إذا ظهر لهم خطؤهم فيها ؟ وقد أورد الشاطبى في الباب التاسع حديث افتراق الأمة المتقدم من رواية الترمذي وأبي داود وغيرهما وزاد رواية رآها في جامع ابن وهب جعل فيها الفرق 82 - إذا لم يكن النقل غلطا من النساخ - وقال كلها في النار الا واحدة فسألوه ( ص ) عنها فقال : « الجماعة » ثم تكلم عن حقيقة الافتراق وأسبابه واستشكال كفر هذه الفرق ما عدا واحدة منها قال أهل السنة لا يكفرون كل مبتدع بل يقولون بايمان أكثر الطوائف التي فسروا بها الفرق وذكر للعلماء أقوالا في الحديث وما يؤيده من الآيات والأحاديث ولا سيما آية الانعام التي نحن بصدد تفسيرها وآية ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ) التي قبلها ثم رجح ما كنا نراه في المسألة بادي الرأي وهو أن الحكم بكون هذه الفرق في النار ما عدا الجماعة الملتزمة لما كان عليه ( ص ) هو وأصحابه لا يقتضي أنها كلها خالدة خلود الكفار بل هي مطلقة فيجوز أن يكون منها من يعذب على الكفر والعمل لأنه كفر ببدعته ومنها من يعذب على البدعة والمعصية فقط ولا يخلد في العذاب خلود الكفار المشركين أو الجاحدين لبعض ما علم من الدين بالضرورة ثم عقد في هذا الباب مسائل في أبحاث مهمة كبحث عد هذه الفرق من الأمة وعدمه وما قيل في عددها وتعيينها وغير ذلك مما يحسن بطالب التحقيق في هذا الموضوع الاطلاع عليه وقد تعرض لهذه المباحث والمشكلات في الحديث شيخنا الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده في حاشيته على شرح الجلال الدواني ( محمد بن أسعد الصديقي ) للعقائد العضدية وعد ما أطال به إيجازا بالنسبة إلى ما يتسع له المقام . قال في أوله : لا بد أن نتكلم في هذا الحديث بكلام موجز فاسمع واعلم أن هذا الحديث قد أفادنا أنه يكون في الأمة فرق متفرقة وان الناجية منهم واحدة وقد بينها النبي ( ص ) انها التي على ما هو عليه وأصحابه . وكون الأمة قد حصل فيها افتراق على فرق شتى تبلغ العدد المذكور أو لا تبلغه ثابت قد وقع لا محالة وكون النبي منهم واحدة أيضا حق لا كلام فيه فان الحق واحد هو ما كان النبي عليه وأصحابه فان ما خالف ما كان عليه النبي فهو رد ، وأما تعيين أي